شرح
صحيح معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كان يوم التروية إن شاء اللّه فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد - إلى أن قال : - ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام أو في الحجر ثمّ أحرم بالحجّ » . « 1 »
وبما أنّا قد استوفينا الكلام في ميقات حج التمتع في الجزء الثاني « 2 » ، اختصرنا الكلام في المقام .
الفرع الثاني : يجب الوقوف بعرفات بقصد القربة
أمّا وجوب الوقوف في عرفات فهو من ضروريات فقه الحجّ ، وقد تضافرت الروايات البيانيّة لحجّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيرها على وجوبه ، إنّما الكلام في أمرين : أ . وجوب قصد القربة . ب . وجوب قصد العنوان ( الوقوف بعرفات ) . أمّا الأوّل : فلأنّ الأمر بالحجّ أمر قربيّ تعتبر فيه صحّة امتثاله قصد القربة ، هذا من جانب ومن جانب آخر - كما حقّقناه في محلّه - تبعا للسيد الأستاذ قدّس سرّه أنّ الأجزاء واجبة بنفس وجوب الكلّ لا بوجوب مقدّمي ولا ضمني ، فالإتيان بالجزء امتثال للأمر بالكلّ ، فلو أمر المولى ببناء المسجد فحفر الأرض لبناء الأسس والركائز إلى أن ينتهي الإنسان من كافة أعمال المسجد كلّها امتثالا للأمر ببناء المسجد ، فعندئذ لا ينفك امتثال الاجزاء عن قصد القربة ، لأنّ الحجّ واجب قربيّ . وأمّا الثاني : أي قصد عنوان الوقوف بعرفات ، فالظاهر أنّ الواجب هو قصد الوقوف في المكان الخاص الّذي يسمّى بعرفات ، وأمّا قصد عنوان الوقوف بعرفاتهامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 21 من أبواب المواقيت ، الحديث 1 ؛ ولاحظ الباب 52 من أبواب الإحرام ، الحديثين 1 و 2 .
( 2 ) . الحج في الشريعة الإسلامية الغرّاء : 2 / 508 - 511 .