تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
شرح
الأوّل : وجوب العمرة المفردة بعد الحجّ . الثاني : وجوب الحجّ من قابل . أمّا الأوّل : فهو على وفق القاعدة ، لأنّ حجّ الإفراد مؤلّف من حج وعمرة ، فإذا أتى بالحجّ بقي عليه العمرة المفردة ، والمفروض أنّ العمرة السابقة بطلت وهي مبتولة في الحجّ . وأمّا الثاني : وجوب الحجّ من قابل فقد احتاط المصنّف به ، وجهه : أنّ الروايتين دلّتا على انقلاب الإحرام إلى حجّ الإفراد . وأمّا إجزاؤه عمّا فرض عليه من حجّ التمتّع فلا يدلّان عليه . نعم قام الدليل على الإجزاء في موارد كما إذا فاجأها الحيض أو ضاق الوقت على وجه خارج عن الاختيار ، ولكنّه لا يمكن انتزاع ضابطة كلية منهما في إجزاء حج الإفراد عن حج التمتّع وإن كان الانقلاب ناشئا عن تقصيره فمقتضى الاستصحاب ، اشتغال ذمته بما فرض عليه . ومع ذلك يمكن أن يقال : إنّ سكوت الروايتين عن إعادة الحجّ شاهد على عدم وجوبها ، وإلّا لما سكت ، ولذلك تجب الإعادة احتياطا ، لكون السكوت لا يخلو من إشعار لا دلالة ، كما عليه المتن . فإن قلت : هذا إنّما يتم لو كانت النسخة « وليس له متعة » أي فات منه التمتع ، عمرة وحجا ، وأمّا لو كانت « وليس عليه متعة » أي لا يجب عليه أن يتمتع ، وعليه فهو ظاهر في نفي الإعادة . قلت : نسخة التهذيب المصحّحة توافق الأولى ولم تثبت صحة النسخة الثانية ، بل يمكن أن يراد بها : انّه ليس عليه في هذا الوقت متعة لانقلاب حجه إلى الإفراد . وأين هذا من نفي وجوبها بتاتا ؟ !
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني