شرح
نعم يبقى الكلام في حلق جميع الرأس بعد التقصير ، فهل هو محرم أو لا ؟
يظهر من المحقّق النائيني رحمه اللّه التوقّف في حلّيته حيث قال : ويحلّ له بفعله كلّ ما حرم عليه بعقد إحرامه حتى النساء على إشكال في حلق جميع الرأس ، وعلّق عليه السيد الحكيم فمنعه بعض بناء على استفادته من بعض نصوص المنع المتقدّمة لكن عرفت إشكاله . « 1 »
ونقل صاحب الجواهر حرمته عن بعض المحدّثين فقال : « إنّه يحلّ له بالتقصير كلّما حرم عليه بالإحرام إلّا الحلق « 2 » ، وقد استدلّ على الحرمة بروايتين :
الأولى : بما رواه معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا فرغت من سعيك وأنت متمتّع فقصّر من شعرك من جوانبه ولحيتك وخذ من شاربك ، وقلّم من أظفارك ، وأبق منها لحجّك ، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من كلّ شيء يحلّ منه المحرم ، وأحرمت منه فطف بالبيت تطوعا ما شئت » . « 3 »
وجه الدلالة : أنّ الضمير في « وابق منها » يرجع إلى الجوانب من شعر الرأس لا إلى الأظفار وإن كانت الأظفار قريبة ، وذلك بملاحظة ما سيأتي في باب الحجّ أنّ الحلق إمّا متعيّن أو أفضل فرديّ التخيير ، فيكون المراد من الإبقاء عدم حلق الرأس بتمامه ليتمكّن من الحلق يوم النحر .
يلاحظ عليه : أنّ الأمر بالإبقاء إرشاد ليتمكّن من الحلق يومه فلا يدلّ على الحرمة ، فلو افترضنا أنّه يوفّر شعره بين الفترتين على وجه يتمكّن من حلقه يوم النحر ، فلا يدلّ على حرمته . نعم لو افترضنا خلافه وبالتالي عدم تمكّنه من الحلق
هامش
( 1 ) . دليل الناسك : 305 .
( 2 ) . الجواهر : 20 / 456 .
( 3 ) . الوسائل : 9 ، الباب 1 من أبواب التقصير ، الحديث 4 .