الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 336
الفرع الأوّل : اشتراط النيّة في صحّة التقصير يشترط في صحّة التقصير أمور : 1 . صدور التقصير عن وعي والتفات ، فلو قصّر غافلا فلا يكفي . 2 . الإتيان به بما أنّه جزء عمرة التمتّع أو الحجّ أو العمرة المفردة ، لا لغرض آخر ولا يكفي قصد عنوان التقصير ، لأنّه أمر مشترك بين كونه جزءا من أعمال الحج أو غيره . 3 . القربة والإتيان به للّه أو لامتثال أمره الذي هو روح العبادة . وهاهنا نكتة يجب الالتفات إليها ، وهو أنّ وصف التقصير بالعبادة لا يخلو من تسامح ، فإنّ الأعمال الّتي يتقرّب بها العبد إلى اللّه تعالى على قسمين : عمل قربيّ ، وعمل عباديّ . فالزكاة والخمس من الأعمال القربية ، والصلاة وقسم من أعمال الحج أعمال عبادية ، والتقصير من القربيات ، أي يتقرّب بها الإنسان إلى اللّه تبارك وتعالى ، وهذه النكتة ممّا نبّه عليها سيدنا الأستاذ المصنّف في بحوثه الأصولية عند البحث في تعبدية الأوامر وتوصليّتها ، وعليه كان الأولى أن يقول : التقصير عمل قربي . الفرع الثاني : إذا أخلّ بالنية بطل إحرامه إذا أخلّ بالنية بطل إحرامه ، وذلك لأنّ التقصير عمل قربي لا توصّلي ، فالإخلال بالنية بنحو من الأنحاء ، كالإتيان به بلا عزم وإرادة ، أو مع العزم والإرادة بلا تعيين عنوانه ، أو مع تعيينه لكن لا للّه تبارك وتعالى ، بل للرياء والسمعة يوجب بطلان تقصيره ، ثمّ إنّ المصنّف فرّع على من أخلّ بالنية بقوله : « بطل