تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
الفراغ عن العمل ، إنّما الكلام في ما إذا شك في النقيصة وقد فرغ وانصرف ، فقد استشكل المصنّف في جريان قاعدة التجاوز . وربما يقال في وجهه : إنّ الشرط في جريان القاعدة هو المضي إمّا حقيقة ، وإمّا حكما . أمّا الأوّل فكما إذا شكّ في عدد الركعات وقد خرج عن الصلاة واشتغل بغيرها . وأمّا الثاني فكما إذا شكّ في القراءة بعد الدخول في السورة فإنّ المضي الحقيقي غير حاصل ، لأنّ التدارك ممكن لعدم الدخول في الركوع . وأمّا المقام فلا يصدق عليه المضي ، لا الحقيقي ولا الحكمي ، لأنّه لو خرج من المسعى ( بعد الفراغ ) ولم يحرز الشوط السابع فهو بعد لم يتجاوز ولم يتحقّق الفراغ ، بل هو في الأثناء « 1 » فلا بدّ من الاعتناء به . « 2 » وبعبارة أخرى : انّ مصبّ القاعدة فيما إذا تعلّق الشكّ بأمر سابق لا بأمر بالفعل ، فلذلك لا تجري القاعدة فيما إذا شكّ في طهارة اللباس والبدن والستر وهو في الصلاة ، أو شكّ في دخول الوقت وهو فيها ، لأنّ الشكّ راجع إلى الأمر بالفعل لا إلى الأمر الماضي ، ومثله المقام حيث لم يعلم تحقّق الفراغ لافتراض أنّه يصحّ إتمام السعي بالإتيان بالنقيصة لو كان ناقصا في الواقع . يلاحظ عليه : أنّ الميزان في جريان القاعدة وعدمها ليس إمكان التدارك وعدمه ، فلو أمكن التدارك فلا تجري وإلّا فتجري بشهادة انّه تجري القاعدة إذا شكّ في القراءة وهو في السورة ، ولذلك التجأ في إدخاله تحت القاعدة ، بتقسيم المضيّ إلى قسمين : حقيقي وحكمي ، بل الميزان حسب ما فهمناه من صحيحة
هامش
( 1 ) . الأولى أن يقول : بل من المحتمل أنّه في الأثناء . ( 2 ) . المعتمد : 5 / 97 - 98 .