تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
أقول : الظاهر سقوط الواسطة بين العلاء والإمام وهو محمد بن مسلم ، لأنّ العلاء بن رزين راويته ، والشاهد على ذلك الحديث السابق الّذي رواه العلاء عن محمد بن مسلم عن الإمام عليه السّلام ، مضافا إلى وجود الواسطة في نقل الصدوق ، هذا أوّلا . وثانيا : الظاهر أنّ محمد بن مسلم سأل الإمام عليه السّلام عن صورتين : الأولى : ما تقدّم في الفرع السابق وهو عن رجل طاف بالبيت فأعيا أيؤخّر الطواف بين الصفا والمروة ؟ قال : نعم . وهذا هو الذي رواه الشيخ كما مر . ثمّ عاد يسأله عن صورة ثانية وهي تأخيره إلى الغد فأجاب بالنفي . وهذا هو الذي رواه الكليني . وعلى ضوء ذلك فلا يمكن القول بوحدة الروايتين ، لأنّ السؤال والجواب مختلفان ، ولو قيل بالوحدة فانّما هي بمعنى أنّ سند الروايتين ينتهي إلى محمد بن مسلم فقط لا بمعنى وحدة المضمون ، كيف فانّ الاختلاف في السؤال دليل على تعددهما ، وقد نقل الشيخ ما يرجع إلى الفرعين الأوّلين ، ونقل الكليني ما يرجع إلى الفرع الثالث . فصارت النتيجة على ضوء الروايتين ، جواز التأخير إلى مطلع الفجر لا بعده . وليعلم لمّا كان تعبير الشرائع تعبيرا شاذا مخالفا لما اتّفق عليه الأصحاب ، حاول القوم تفسيره بشكل لا يخالف الإجماع ، مثلا كما قال في « الجواهر » بعد نقل كلام الشرائع وهو ( الخامسة : من طاف كان بالخيار في تأخير السعي ) ساعة ونحوها بل ( إلى ) زمان سابق على صدق اسم ( الغد ) : بلا خلاف أجده فيه . « 1 »
هامش
( 1 ) . الجواهر : 19 / 390 .