تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
1 . الآية المباركة والأمر حقيقة فيه . 2 . الروايات يستفاد منها وجوب الركعتين . وإليك دراسة الوجهين : الأوّل : قوله سبحانه :وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. « 1 » أيإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً: « مرجعا للناس » .وَأَمْناً: « فلا يتعرض لمن التجأ إليه من الجناة خارجا عنه ، وقال سبحانه في سورة أخرى :وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً. « 2 »وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى: والمراد الصلاة الخاصة به ، فخرجت الصلوات اليومية لعدم اختصاصها بمقام خاص من المسجد الحرام ، والمقام - بفتح الميم - : من قام يقوم ، بمعنى محل القيام ، بخلاف المقام بضمها ، فإنّه من أقام يقيم ، بمعنى الإقامة كما في قول بشير :يا أهل يثرب لا مقام لكم بها * قتل الحسين فأدمعي مدرارأي لا إقامة لكم بها لما حلّ بكم من مصيبة عظمى وهي قتل الحسين عليه السّلام . ومقام إبراهيم هو الحجر الّذي ارتفع عليه إبراهيم وفيه أثر قدميه ، وبما أنّه لا يمكن الصلاة فيه ، والمراد الصلاة في قربه ، ويشهد عليه قوله لفظة « من » فإنّها للتبعيض ، أي البعض المخصوص خلفه أو جانبيه على ما يأتي . والأمر للوجوب ما لم يدلّ دليل على خلافه ومُصَلًّى: أي موضعا للصلاة لا للدعاء ، فما نقل القرطبي عن مجاهد انّه بمعنى مدّعى يدعى فيه « 3 » مردود ، لأنّ السورة مدنية ، وقد
هامش
( 1 ) . البقرة : 125 . ( 2 ) . آل عمران : 97 . ( 3 ) . تفسير القرطبي : 2 / 113 .