شرح
الثاني : أن يكون بصدد بيان المسافة التي يصح للطائف أن يطوف من أي جزء منها من جوانب البيت وانّها عبارة عن قدر ما بين المقام والبيت من نواحي البيت كلّها ، فالمسافة في عامة الجوانب واحدة ، وعلى هذا يجب أن تكون المسافة في جهة الحجر بنفس المسافة من الجوانب الثلاثة ، وهذا يلازم كون المطاف فيه أوسع من ثلاثة أمتار وان يكون المبدأ هو حد الحجر ، مع رعاية انحنائه ، وليس الاحتمال الأوّل أولى من الثاني .
ويؤيد الاحتمال الثاني أمران :
1 . أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم طاف في عمرة القضاء مع أصحابه الذين صدّهم المشركون في العام الماضي ، فهل يمكن أن يطوف هذا الجمّ الغفير في مسافة قليلة لا تتجاوز عن ثلاثة أمتار .
قال ابن هشام : ثمّ استلم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه ، حتّى إذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليماني مشى حتّى يستلم الركن الأسود ، ثمّ هرول كذلك ثلاثة أطواف ومشى سائرها . « 1 »
وقد شارك النبي في غزوة الحديبية حوالي 700 رجل ، ولمّا صدّوا في ذلك العام ، قضوا عمرتهم في السنة القادمة ، والظاهر أنّهم شاركوا في القضاء بلا استثناء .
قال ابن إسحاق : وخرج معه المسلمون ممّن كان صدّ معه في عمرته تلك ، وهي سنة سبع ، فلمّا سمع به أهل مكة خرجوا عنها . « 2 »
ومن المعلوم أنّ طواف هؤلاء في زمان قليل من تلك المسافة الضيّقة ، لا
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : 2 / 371 ، عمرة القضاء .
( 2 ) . السيرة النبوية : 2 / 370 ، عمرة القضاء .