شرح
وأمّا السنّة فقد عرفت اتّفاقهم على جواز الطواف داخل المقام وخارجه من غير فرق بين مكان دون مكان ما دام في المسجد كما مرّ عن العلّامة ، وفي الموسوعة الفقهية الكويتية : مكان الطواف هو حول الكعبة المشرفة داخل المسجد الحرام قريبا من البيت أو بعيدا عنه ، فلو طاف من وراء مقام إبراهيم عليه السّلام ، أو من وراء حائل كمنبر أو غيره كالأعمدة ، أو على سطح المسجد الحرام أجزأه ذلك ، لأنّه قد حصل حول البيت ما دام ضمن المسجد وإن وسّع المسجد ، ومهما توسّع ما لم يبلغ الحل عند الجمهور ، لكن خصّت المالكية الطواف بالسقائف بصورة الزحام . « 1 »
وأمّا كون الفصل بين البيت والمقام ستة وعشرين ذراعا ونصف ذراع ، فهذا هو المعروف والمشهور ، وأمّا حسب المتر فالحدّ الفاصل 12 مترا .
دليل التحديد
قد عرفت أنّ هذا هو القول المعروف ، والدليل الوحيد - سوى الشهرة - صحيحة محمد بن مسلم - حسب ما رواه الكليني - قال : سألته عن حدّ الطواف بالبيت الّذي من خرج منه لم يكن طائفا بالبيت ؟ قال : « كان الناس على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يطوفون بالبيت والمقام ، وأنتم اليوم تطوفون ما بين المقام وبين البيت ، فكان الحدّ موضع المقام اليوم ، فمن جازه فليس بطائف ، والحد قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها ، فمن طاف فتباعد من نواحيه أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت ، بمنزلة من طاف بالمسجد ، لأنّه طاف في غير حدّ ، ولا طواف له » . « 2 » والاستدلال بالرواية فرع صحّة السند وإتقان الدلالة .هامش
( 1 ) . الموسوعة الفقهية الكويتية : 29 / 127 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 28 من أبواب الطواف ، الحديث 1 .