شرح
ويقول : وكأن لا وجه ما فيه من الاختلاف بين اليوم وعهده صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع قوله عليه السّلام :
« والحد قبل اليوم واليوم واحد » . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّه لا اختلاف بين الفقرتين ، وانّما الاعتراض يتوجّه إلى الأمر الثاني لا إلى الأمر الأوّل ، فدلالة الرواية على لزوم الطواف بين البيت والمقام الموجود حاليا ممّا لا غبار عليه . وأمّا الأمر الثاني فسيأتي به في آخر البحث .
ثمّ إنّه يظهر من رواية محمد بن علي الحلبي جواز الطواف خارج المقام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الطواف خلف المقام ؟ قال : « ما أحب ذلك وما أرى به بأسا ، فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بدا » . « 2 » ومن كان عارفا بكلماتهم عليه السّلام يرى أنّ الإمام ابتلى بالتقية حيث قد عرفت أنّ العامة قاطبة لا يرون المطاف حدّا سوى كونه في المسجد ، وبما أنّ الطواف خارج المقام كان غير صحيح قال الإمام عليه السّلام :
« ما أحبّ ذلك » ، ولمّا كان هذا مخالفا للتقية أردفه بقوله : « وما أرى به بأسا » ، ثمّ قال : « فلا تفعله إلّا أن لا تجد منه بدا » . فالرواية ليست معرضا عنها وإنّما وردت في مورد التقية ، والتنافي بين الفقرتين لأجل الجمع بين بيان الحكم الواقعي وحفظ التقية ، فلم يكن بد للإمام إلّا أن يتكلم بشكل يجمع بين الأمرين . نعم الحديث يدلّ على الجواز عند الاضطرار وسيأتي الكلام فيه في المسألة التالية .
بحث تاريخي حول المقام
قد عرفت أنّ الكلام يقع في مقامين : الأوّل : في دلالة الرواية على تحديد المطاف ، وقد مرّ بيانه .هامش
( 1 ) . الجواهر : 19 / 296 .
( 2 ) . الوسائل : 9 ، الباب 28 من أبواب الطواف ، الحديث 2 .