شرح
وأمّا السند فرواه في « الوسائل » : عن محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى وغيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عيسى ؛ ولكن الموجود في « التهذيب » :
محمد بن يحيى ، عن غير واحد ، عن أحمد بن محمد بن عيسى . « 1 »
والسند على ما في « التهذيب » نقلا عن الكليني لا غبار عليه ، والجميع ثقات إلّا ياسين الضرير ، فقد عرفه النجاشي وقال : « الزيات البصري ، لقى أبا الحسن عليه السّلام لمّا كان بالبصرة وروى عنه ، وصنّف هذا الكتاب المنسوب إليه » .
وقال الشيخ الطوسي : « له كتاب ، وللصدوق إليه طريق » .
وعلى هذا فلم يوثّقه العلمان لكن حسّنه في « الوجيزة » وقال المحقّق الداماد حديثه قويّ له أكثر من إحدى وثلاثين رواية في الكتب الأربعة . « 2 »
على هذا فالرواية حسنة ، وعلى فرض الضعف فعمل المشهور جابر لضعفها ، فقد عرفت ذهاب المشهور إلى الإفتاء بمضمونها وليس في المقام رواية سواها ، فيظهر اعتمادهم عليها .
هذا كلّه حول السند ، وأمّا الدلالة فالرواية تتحدّث عن أمرين :
الأوّل : حدّ المطاف وأنّه بين المقام والبيت ، وانّ الحدّ قبل اليوم واليوم واحد قدر ما بين المقام وبين البيت من نواحي البيت كلّها . ولا يظهر من الرواية أي إبهام في ذلك ، ولو كان فيها شيء من إبهام فهو بالنسبة للأمر التالي .
الثاني : انّ المقام كان في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم متصلا بالبيت ، لكنّه الآن في مكان آخر ، وهذا هو الذي لا يرضى به الإمام . وليس بين الفقرتين صلة حتّى يكون الغمض على الثانية سببا للغمض على الأولى .
وبذلك يظهر النظر فيما ذكره صاحب الجواهر من الاختلاف بين الفقرتين
هامش
( 1 ) . التهذيب : 5 / 108 ، رقم الحديث 351 .
( 2 ) . الموسوعة الرجالية الميسرة : 497 .