الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 64
ولمسا . * ( 1 ) ( 1 ) * 3 . في حرمة المسّ بشهوة قد تقدّم أنّ من محرّمات الإحرام « مباشرة النساء » ولها صور : أ . وطئا . ب . تقبيلا . ج . لمسا . د . نظرا بشهوة . ترى أنّ المحظورات تتدرّج من الأقوى إلى الأضعف ؛ فالوطء ، ثمّ التقبيل ، ثمّ اللمس ، ثمّ النظر . ولذلك تختلف الكفّارة أيضا حسب مراتب الشدّة والضعف ، وقد تقدّم أنّ التقبيل حرام مع الشهوة وحلال بغيرها وسمّي قبلة الرحمة ، ومع ذلك يترتّب على كلّ من القسمين الكفّارة ؛ فعليه دم شاة إذا كان بلا شهوة ، وجزور معها . وأمّا اللمس فبما أنّه أضعف من التقبيل ، فهو يشارك الثاني في الحكم التكليفي ، فيجوز اللمس بلا شهوة ويحرم معها ، كالتقبيل . وأمّا الكفّارة فإنّما تجب إذا كانت بالشهوة لا بدونها خلافا للتقبيل ، وما ذلك إلّا لأنّ التقبيل ليس من ضروريات الحياة في السفر ، فلو قبّل فلا مانع من وجوب الكفّارة في كلتا الصورتين . وأمّا اللمس فهو لا يفارق الضروريات من الحياة في السفر ، لأنّ الزوج يريد العيش معها ما دام محرما ، فعليه أن يحملها على المحمل وينزّلها عنه ، إلى غير ذلك من الأمور الضرورية المتوقّفة على اللمس ، فلذا حرم في صورة واحدة وهي اللمس بشهوة لا معها ، واختصّت الكفّارة بها أيضا ، وهذا يكشف عن دقّة الفقه الإسلامي وموضوعيّته .