تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
. . . . . . . . . .
شرح
إجماعا ، لأنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن استعمال الطيب فتدخل تحته الأدهان . « 1 » فإن قلت : إذا كان الموضوع للحرمة هو الادهان في حال الإحرام هو استعمال دهن فيه طيب - كما في عبارة الشرائع - أو الادهان بالأدهان الطيبة - كما في عبارة العلامة في المنتهى - تكون المسألة من شقوق استعمال الطيب الذي مرّ في المحرّم الخامس ، ولا وجه لعقد عنوان آخر . قلت : إنّ الموضوع في المقام يفترق عمّا مرّ : استعمال الطيب شمّا ، صبغا واطلاء وأكلا ، فإنّ الموضوع في المقام هو استعمال الدهن ، والمراد من استعمال الدهن ، هو التدهين لا سائر الاستعمالات كالأكل ، والإسراج أو الحمل لكي تفوح رائحته ، ولذلك عبّر في المتن بقوله : « التدهين وإن لم يكن فيه طيب » ، وعندئذ تكون النسبة بين موضوعي المقامين عموم وخصوص من وجه يجتمعان في التدهين بما فيه طيب ، ويفترقان في التدهين بغير طيب ، وفي شمّ الطيب وأكله ، فلا مانع من عقد مسألتين بينهما عموم وخصوص من وجه . وهنا وجه آخر لعقد مسألتين ، وهو أنّ الموضوع الحقيقيّ في المقام ، هو التدهين في حال الإحرام بما ليس فيه طيب - كما سيوافيك - فيكون النسبة بينه وبين ما مرّ في السابق - استعمال الطيب - التباين ، وأمّا ذكر الدهن الّذي فيه طيب ، سواء كان قبل الإحرام - إذا بقي أثره بعد الإحرام - أو بعده فإنّما هو من باب استيعاب شقوق التدهين وإن كان خارجا عن الموضوع . ثمّ إنّ صاحب الجواهر فصّل بين ضيق الوقت فقال بحرمة الادهان فيما يبقى أثره بعد الإحرام ، وسعته الّتي يتمكّن من الصبر إلى أن تزول رائحته حيث قال : لا يخفى عليك انّ تحريم الادهان بالطيب الّذي يبقى أثره إنّما يتحقّق مع
هامش
( 1 ) . المنتهى : 2 / 787 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 411 | الشيخ جعفر السبحاني