. . . . . . . . . .
شرح
قملة ؟ قال : « لا شيء عليه في القمل ، ولا ينبغي أن يتعمّد قتلها » . « 1 » وقد تقدّم « أنّ لفظة لا ينبغي » تطلق تارة ويراد بها الحرمة ، والرواية - لو لم تكن ظاهرة في الحرمة ، فهي مجملة بينها وبين الكراهة - تحمل على الأولى بفضل سائر الروايات الدالّة على الحرمة .
وقال السيد الخوئي بظهورها في الحرمة قائلا : الظاهر من « لا ينبغي » هو الحرمة ، لأنّ معنى هذه الجملة لغة عدم الإمكان وأنّه أمر لا يتيسر ، وقد شاع استعمالها في الكتاب العزيز والسنّة في عدم الإمكان ، كقوله تعالى :لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ« 2 » ، ووَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً« 3 » ، وعدم الإمكان في عالم التشريع مساوق للحرمة ، ولو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدلّ على الجواز ، فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّ على الحرمة . « 4 »
يلاحظ عليه : بأنّ الظاهر أنّ معنى « لا ينبغي » أي لا يستقيم ولا يحسن ، كما حكاه في المصباح عن الكسائي أنّه سمع من العرب : « وما ينبغي أن يكون كذا أي ما يستقيم وما يحسن » ، وعلى ذلك يمكن تفسير الآيتين بما لا يستقيم ، أي الشمس لا يستقيم لها أن تدرك القمر حسب النواميس الكونية ، ومثله الآية الأخرى ، أي لا يستقيم للرحمن أن يتّخذ ولدا ، لأنّ غناه الذاتي يصدّه عن اتّخاذ الولد الّذي تكون الغاية منه رفع الحاجة .
والأولى الإجابة بأنّ أقصى ما يدلّ عليه هو ظهوره في الكراهة ، ولكن ترفع اليد عنه بما دلّ على الحرمة .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 78 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 2 .
( 2 ) . يس : 40 .
( 3 ) . مريم : 92 .
( 4 ) . المعتمد : 4 / 179 - 180 .