. . . . . . . . . .
شرح
ثانيا .
أقول : أمّا الأمر الأوّل فلا مانع من الأخذ به ، لأنّ الجدال وإن كان أمرا وسيعا لغة وكتابا في قسم من الآيات ولكن للشارع أن يتصرف في الموضوع ويشترط فيه وجود قيد باسم اليمين ، وهذا هو الّذي نبّه عليه ابن زهرة في غنيته وقال :
والجدال عندنا قول : « لا واللّه » و « بلى واللّه » ، بدليل إجماع الطائفة وطريقة الاحتياط ، وقول المخالف : ليس من لغة العرب انّ الجدال هو اليمين ، ليس بشيء ، لأنّه غير ممتنع أن يقتضي العرف الشرعي ما ليس في الوضع اللغوي ، كما يقول في لفظ الغائط « 1 » . « 2 »
إنّما الكلام في الأمر الثاني فهل الروايات ظاهرة ظهورا مستقرا في كفاية مطلق التلفّظ بهاتين الجملتين في مقام التحاور وإن لم يكن هناك أي تخاصم وتدافع بين المتكلّم والمخاطب ، كما إذا سأل المحرم أخاه هل جاء زيد إلى المسجد الحرام ؟ فأجابه : لا واللّه ، ثمّ لو قال : وهل يأتي غدا ؟ فيجيب : بلى واللّه ، أو هو ظهور بدائي غير مستقر ؟
الظاهر هو الثاني ، لأنّ الشارع استعمل الجدال في الآية بما له من المعنى اللغوي الدارج بين الناس ، وقد علمت أنّ مفهوم الجدال هو التخاصم والتدافع والنفي من جانب والإثبات من جانب آخر . فلو أخذنا بهذا الظهور يلزم نقل الشارع لفظ الجدال عن معناه اللغوي إلى معنى آخر يوصف بالحقيقة الشرعية ، وهو وإن كان ممكنا لكن يحتاج إلى دليل قاطع يدلّ على أنّ الشارع نقله من المعنى
هامش
( 1 ) . والغائط لغة : هو المكان المنخفض وشرعا ما يقابل البول .
( 2 ) . الغنية : 1 / 160 .