. . . . . . . . . .
شرح
لجدل ، إذا كان شديد الخصام . وربّما يستعمل في الحبل المفتول ، ويقال له : « الجديل » .
وأمّا الكتاب فقد استعمله بمعنى قريب من المعنى اللغوي ، قال سبحانه :وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ« 1 » ، أي حاججهم بالتي هي أحسن بمقابلة الحجّة بالحجّة . وقال سبحانه :فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ. « 2 »
ولم يذكر القرآن كيفية احتجاج إبراهيم على اللّه سبحانه في رفع البلاء عنهم ، ومن المعلوم أنّ محاجّة إبراهيم لم تكن عن خصومة وإنّما كانت احتجاجا استرحاميّا على اللّه سبحانه متمسّكا برحمته ومغفرته . ولذلك قلنا : إنّه استعمل في القرآن قريبا من المعنى اللغوي . نعم استعمل في محاجّة خصومه في الآية الثالثة ، وقال سبحانه :وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ. « 3 »
توضيحه : أنّه لمّا نزل قوله سبحانه :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ« 4 » استغلّته قريش وقالوا : قد رضينا بأن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى ، وإلى ذلك يشير سبحانه بقوله :وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ« 5 » ، والضمير يرجع إلى ابن مريم ، ثمّ إنّه سبحانه يفسّر استغلالهم بقوله :ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ، أي ما ضربوا هذا المثل لك إلّا ليجادلوك به ويخاصموك
هامش
( 1 ) . النمل : 125 .
( 2 ) . هود : 76 .
( 3 ) . الزخرف : 58 .
( 4 ) . الأنبياء : 98 .
( 5 ) . الزخرف : 58 .