. . . . . . . . . .
شرح
والكلمة الجامعة لعامة الأقسام : انّه يحرم شمّا وأكلا ومسّا .
لا شكّ أنّه إذا تعلّق الحكم بالأعيان ، يراد به تحريم عامّة منافعه ، إلّا إذا دلّت القرينة على أنّ المراد به ، نوع خاصّ منها ، كما في قوله سبحانه :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ« 1 » ، فالمحرّم هو النكاح ، لا النظر ولا المسّ بلا شهوة . وقوله سبحانه :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ« 2 » ، فالمحرم أكلها وبيعها وشراؤها . ونظيره المقام فإنّ النهي تعلّق في بعض الروايات بالذوات :
كالمسك والعنبر ، والزعفران والورس ، لكن الموضوع الواقعي هو الطيب ، فيكون الطيب واسطة في الثبوت ، أي ثبوت الأحكام لهذه الموضوعات فتكون محرمة بما أنّها طيب ، وهذا يوجد في الموضوع ضيقا ، بمعنى أنّ المحرم ما يقوم في طريق الانتفاع به بالتطيّب ، من غير فرق بين الشم والأكل والشرب والمسّ بشرط وقوعها في هذا الطريق ، وأمّا إذا كان خارجا عن ذلك ، كالبيع والشراء أو إذا علق الطيب بباطن القدم دون أن يظهر أثره للإنسان أو مسّ الطيب بيديه ، مع إمساك الأنف ، فهو ليس بحرام .
وبذلك يظهر عدم تمامية ما ذكره العلّامة في « التذكرة » من أنّه لو داس بنعله طيبا فعلق بنعله ، فإن تعمّد ذلك وجبت الفدية ، وإن لم يتعمّد لم يكن عليه شيء . « 3 »
فإن قلت : قد ورد النهي عن مسّ الطيب في غير واحدة من الروايات ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار : « لا تمسّ شيئا من الطيب » وهكذا غيرها . « 4 » ومقتضى
هامش
( 1 ) . النساء : 23 .
( 2 ) . المائدة : 13 .
( 3 ) . التذكرة : 7 / 312 .
( 4 ) . الوسائل : 9 ، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 5 . ولاحظ الأحاديث 6 و 7 و 8 من نفس الباب .