. . . . . . . . . .
شرح
الإرادة الجدّية ، أو لكثرته حتى قيل ، ما من عامّ إلّا وقد خصّ .
لكن تلك الضابطة فيما إذا دار الأمر بين أحد الأمرين ، وأمّا إذا كان ارتكاب المجاز أمرا لا محيص عنه على كلا التقديرين ، ودار الأمر بين مجاز ثان والتخصيص ، فلا دليل على تقديم الثاني على الأوّل نظير المقام :
حيث إنّه لا بدّ من صرف ما دلّ على حرمة الأربعة عن ظاهرها بالنسبة إلى الكافور والعود ، لما عرفت من الدليل على حرمتهما ، فيجب القول بالمجاز في الحصر المستفاد من لفظة « إنّما » من قوله : « إنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء » . « 1 » بالحمل على الأغلظية الشديدة كي تنسجم مع الستة .
فعندئذ يدور الأمر - بعد ارتكابه - بين ارتكاب مجاز آخر فيها ، بحملها على الأغلظية أو المختص بالكفّارة ، وبالتالي الأخذ بعموم حرمة الطيب ، أو الأخذ بحصر الحرمة على الستة وتخصيص عموم ما دلّ على حرمة الطيب بعامّة أنواعه ، ففي مثله ، لا دليل على تقديم التخصيص على المجاز ، بل لا بدّ من رفع التعارض باختيار فرد من المجاز ، أعني : الحمل على الأغلظية ، في الأربعة حتّى لا يتنافى مع حرمة الكافور والعود ولا سائر الأنواع ، ويجامع العموم ، بلا ورود تخصيص عليه . « 2 »
يلاحظ عليه : أنّ المتّبع هو الظهور العرفي ، وما ذكره القائل بتقديم التخصيص على المجاز ، أو ما ذكره صاحب الجواهر من تقديم المجاز الّذي لا ينثلم معه عموم العام ، وجوه استحسانية ، لا تثبت الظهور العرفي ، - كما حقّق في محلّه - ، والأولى أن يعتمد في ترجيح ما دلّ على حرمة عموم الأنواع ، وحمل الستة
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 18 من أبواب تروك الإحرام ، الحديث 8 .
( 2 ) . الجواهر : 18 / 326 .