. . . . . . . . . .
شرح
عطف تزويج المحرم على تزويج ذات العدة في رواية أديم بيّاع الهرويّ . وهو كما ترى ، لأنّ العطف انّما يتمّ إذا كانت صورة الجهل مع الدخول مذكورة في الرواية ، لا ما إذا علم حكمه من الخارج كما هو الحال في تزويج ذات العدة حيث إنّها تحرم في صورة الجهل عند الدخول .
وبذلك تتجلّى قوة القول الثاني ، وإليه ذهب السيّد الأصفهاني في وسيلته حيث قال : وممّا يوجب الحرمة الأبديّة ، التزويج حال الإحرام دواما وانقطاعا ، سواء كانت المرأة محرمة أو محلّة ، وسواء كان إيقاع التزويج له بمباشرته أو بتوكيل الغير ، محرما كان الوكيل أو محلا ، كان التوكيل قبل الإحرام أو حاله . هذا مع العلم بالحرمة ، وأمّا مع جهله بها وإن بطل النكاح في جميع الصور المذكورة ، لكن لا يوجب الحرمة الأبدية . « 1 »
ثمّ إنّه لا فرق بين وقوع العقد في أثناء الإحرام الصحيح أو بعد إفساده ، وذلك لأنّه يعامل مع الإحرام الفاسد ، معاملة الصحيح في باب الحجّ . « 2 »
فاتّضح ممّا ذكرنا انحصار الحرمة بصورة واحدة وهي إذا عقد المحرم لنفسه وهو يعلم بتحريم النكاح في حال الإحرام فقط . وبذلك تستغني عن إعمال النظر في الجمع بين الروايات ، فإنّه مبنيّ على وجود طوائف ثلاث :
1 . ما يدلّ على الجواز مطلقا .
2 . ما يدلّ على المنع مطلقا .
3 . ما يدلّ على التفصيل ، فيقيّد إطلاق الروايتين بالثالثة ، كما سلكناه في كتاب النكاح . « 3 »
هامش
( 1 ) . وسيلة النجاة ، فصل القول في الكفر ، المسألة 12 .
( 2 ) . نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغرّاء : 1 / 405 - 406 .
( 3 ) . نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغرّاء : 1 / 405 .