تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
. . . . . . . . . .
شرح
الفرع الأوّل : لو أحرم في قميص الفرق بين هذا الفرع وما تقدّم من البحث حول « شرطية التجرد ممّا يجب على المحرم اجتنابه » ، هو انّ البحث السابق كان مركّزا على شرطية التجرّد عمّا يحرم ، مع لبس الثوبين ، بخلاف المقام فإنّ البحث مركز على الإحرام في قميص ، دون لبس الثوبين . إذا علمت ذلك فاعلم انّ المصنف ذكر أنّه لو أحرم في قميص عالما عامدا أعاده . وذلك لا لشرطية لبس الثوبين في الإحرام لما تقدّم من أنّ لبس الثوب واجب مستقل ، ليس متمما للإحرام ولا شرطا لصحته ، بل لأجل أنّ الإحرام في قميص ينافي نيته . وذلك لأنّ الإحرام عند المصنّف هو عبارة عن العزم على ترك كلّ ما يجب عليه اجتنابه فلو أحرم في قميص لا يتمشى منه العزم على الترك . ولا يختص الإشكال بهذا المحظور ( لبس المخيط ) بل يأتي في عامة محظورات الإحرام إذا علم المحرم بأنّه سيرتكبه فورا أو بعد فترة . مثلا يعلم أنّه يركب السيارة غير المكشوفة بعد التلبية في نهاره . ثمّ إنّ المصنف أفاد بأنّ الإحرام في قميص إنّما ينافي نية الإحرام إذا قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن العزم على الترك ، وأمّا لو قلنا بأنّه عبارة عن البناء على تحريمها على نفسه فلا ينافي نيته . أمّا الأوّل : فلأنّه لا يتمشّى العزم على ترك المحظورات وهو مرتكب لها حين العزم كالعزم على الصوم مع العزم على ارتكاب أحد المفطرات . وأمّا الثاني : وهو البناء العملي على تحريمها على نفسه فهو لا ينافي لبس المحظور ، إذ كثيرا ما يبني الإنسان على إتيان الشيء أو تركه ومع ذلك يخالفه ، كما هو الحال في الحنث والنذر ، فبطلان الإحرام مبني على التفسير الأوّل للإحرام دون