تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
الثاني . يلاحظ عليه : أنّ ارتكاب المحذور كما ينافي العزم على ترك المحظورات ، فهكذا ارتكاب المحظور ينافي البناء على تحريمها على نفسه ، وذلك لأنّ المراد من البناء هو البناء الجدي ، الصوري ، فمع العلم بأنّه لابس للمخيط كيف يلتزم بتحريم التروك على نفسه . وأمّا قياسه على اليمين والنذر فهما أيضا مثل المقام فلو علم أنّه سيحنثه كيف يلتزم على نفسه إتيان الشيء أو تركه . نعم لو لم يعلم بأنّه سيحنثه في المستقبل يمكن أن يتمشّى منه الحلف والنذر وإن حنثه في المستقبل . وبعبارة واضحة : ليست الأمور القلبية ، أمورا فوضوية بأن يكون الإنسان قادرا على البناء على الترك مع أنّه يعلم أنّه يناقضه في نفس الحالة . والّذي يسهل الخطب أنّ المبنيين غير صحيحين ، وإنّما الإحرام عبارة عن نية الدخول في أعمال العمرة أو الحجّ كما أنّ تكبيرة الإحرام عبارة عن الدخول بها . وعلى هذا لا يكون لبس المخيط منافيا للإحرام ، عامدا كان أو جاهلا أو ناسيا . وأمّا الفرعان الآخران تقدم الكلام فيهما بصورة مستفيضة في السابق وقلنا بمساواة الجميع في الصحة من غير فرق بين العامد وغيره ، كما قلنا بأنّ الفرق بين النوعين من اللبس تعبّدي ، ولا يدلّ الأمر بالإخراج من الرأس على بطلان إحرامه ، لإمكان إخراجه منه بلا ستر للرأس .