. . . . . . . . . .
شرح
3 . انّ القيد « بعد الإحرام » مأخوذ في مفهومي الحصر والصد وقد وردا في آخر الرواية .
يرد على الاستدلال وجوه :
أوّلا : بأنّ الفعل ( نحر عليّ ، البدنة ) فاقد للظهور فإنّه يحتمل أن يكون نحر البدنة بعنوان الهدي الواجب ، كما يحتمل أن تكون صدقة مستحبة لدفع البلاء عن ولده عليهما السلام واقترانه بالنحر « فدعا علي ببدنة فنحرها وحلق رأسه » ، وإن كان يعطي ظهورا ما بكون البدنة هو الهدي الواجب على المحصور ، لكنّه ظهور ضعيف لا يمكن الاعتماد عليه .
ثانيا : لم يثبت استحباب الاشتراط استحبابا نفسيا حتّى لا يتركه الإمام ، إذ يحتمل أن يكون الاشتراط لأجل التسهيل ، فالروايات الدالة على الاشتراط ، إنّما وردت لأجل تعليم الناس أسهل الطريقين لا انّه مستحبّ ذاتا .
ثالثا : لو فرضنا انّه مستحب في نفسه ، لا دليل على أنّ الإمام يعمل بجميع المستحبات ، إذ ربما يتركه تعليما للناس بأنّه ليس بواجب .
رابعا : انّ الكلام في وجوب الهدي وسقوطه فيما إذا لم يسق المعتمر الهدي ، وأمّا إذا ساق فلا يسقط ولا يحل إلّا بعد بلوغ الهدي محله . والظاهر من رواية رفاعة بن موسى أنّ الحسين عليه السّلام هو الذي ساق الهدي . . . .
روى الصدوق باسناده عن رفاعة بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« خرج الحسين عليه السّلام معتمرا وقد ساق بدنة حتّى انتهى إلى السقيا فبرسم ، فحلق شعر رأسه ونحرها مكانه ، ثمّ أقبل حتّى جاء فضرب الباب ، فقال علي عليه السّلام : ابني وربّ الكعبة افتحوا له ، وكانوا قد حموه الماء فأكبّ عليه فشرب ثمّ اعتمر بعد » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 9 ، الباب 6 من أبواب الإحصار والصد ، الحديث 2 . البرسام التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب .