ويكفي الغسل من أوّل النهار إلى الليل ، ومن أوّل الليل إلى النهار ، بل الأقوى كفاية غسل اليوم إلى آخر الليل وبالعكس ، وإذا أحدث بعدها قبل الإحرام يستحبّ إعادته خصوصا في النوم . * ( 1 )
شرح
ومنشأ الوجهين هو ذيل صحيحة هشام ، أعني قوله : « لا عليكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء إذا بلغتم ذا الحليفة » ، لأنّ فيه احتمالين :
1 . أن تكون « لا » لنفي الجنس والمنفي هو « البأس » ، أي « لا بأس عليكم أن تغتسلوا » فيكون دليلا على الوجه الأوّل .
2 . أن يكون « لا » في قوله : « لا عليكم أن تغتسلوا » هي « لا » المشبهة ب « ليس » فيكون المعنى « أي ليس لكم أن تغتسلوا إن وجدتم ماء » فيكون دليلا على القول الثاني ، وهذا هو الأظهر .
وهنا احتمال ثالث يؤيد الوجه الثاني ، أي عدم الحاجة إلى الإعادة وعدم انتقاض الغسل بالنوم وهو أن يكون « لا » لنفي المستقبل ، سواء أكان المنفي هو اللزوم ، أو الجواز أي لا يلزم ولا يجوز الاغتسال بعد العثور على الماء .
واعلم أنّ مرجع البحث في لزوم الإعادة في المقام ، إلى ناقضية النوم للغسل السابق وعدمها فيعيد على الأوّل دون الثاني . ولا منافاة بين أن يكون الغسل بالذات مستحبا وتكون الإعادة لازمة عند توسط النوم ، وذلك لأنّ المراد هو انّ إدراك الفضيلة المترتبة على الإحرام بعد الغسل رهن الإعادة وإلّا فلا تدرك ، ومنه يظهر معنى وجوب الإعادة إذا توسط بين الغسل والإحرام أحد الأمور الآتية : أكل ولبس ما لا يجوز أكله أو لبسه أو التطيب والتقنّع . فلاحظ .
( 1 ) * هنا أمور :