. . . . . . . . . .
شرح
يخلو من تأمّل .
أمّا الأوّل ، أعني : ورود الأمر بالاغتسال فلو لم يكن ما يدلّ على عدم الوجوب بوضوح ، لصحّ الاحتجاج به ، ولكنّها بالقياس إليها محمول على الاستحباب المؤكد جمعا بين الأدلّة .
وما ورد من التعبير ب « عليك » ناظر إلى بيان الوظيفة واجبا كان أو مستحبا ، كما إذا قيل : عليك بدعاء أربعين مؤمنا في صلاة الليل .
وأمّا الثاني ، أعني : ما ورد من الأمر بالإعادة إذا نام أو لبس قميصا ، فانّما هي بصدد بيان حكم الغسل عند النوم واللبس ، واجبا كان أو مستحبا ، لا انّه واجب ، كما إذا قيل التكلم أثناء صلاة الليل مبطل ، فلا يدلّ على وجوبها ، بل يدلّ على حكمها ، سواء أكانت واجبة أم مستحبة .
وأمّا الثالث : أعني : وصفه بالوجوب فاقترانه بالمستحبة من الأغسال قرينة على أنّ المراد به ، هو الاستحباب المؤكّد ، فقد جاء في الموثّقة : وغسل المولود واجب ، وغسل يوم عرفة واجب ، وغسل الزيارة واجب ، وغسل دخول البيت واجب ، مع ذهاب المشهور إلى عدم الوجوب .
وأمّا مرسلة يونس - فمع ضعف سنده - : أنّ حصر الفرض في ثلاثة غير ظاهر بوجوب غسل الحيض والاستحاضة ، ولذلك حمله الشيخ على الاستحباب ، قال في « التهذيب » وأمّا قوله : « والغسل للإحرام » - وإن كان عندنا انّه ليس بفرض - فمعناه انّ ثوابه ثواب غسل الفريضة . « 1 »
وأمّا الرابع : أعني : الأمر بإعادة الإحرام بلا غسل محمول على الاستحباب ، نظير إعادة المكتوبة إذا دخلها بلا أذان ولا إقامة حيث ورد الأمر بإعادتها .
هامش
( 1 ) . التهذيب : 1 / 105 ، باب الأغسال ، الحديث 27 .