. . . . . . . . . .
شرح
يكن للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتمتّع بلا تشريع قبله ، وإنّما حجّ ونوى كسائر الناس فأهلّوا بالحجّ ، غير أنّه لمّا نزل جبرئيل بإدخال العمرة في الحجّ جعل ما قدّموه من أعمال الحجّ عمرة ، من غير فرق بين النبي وغيره ، غير أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يحلّ لسوق الهدي .
ويوضح ذلك صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلّهم بالحجّ لا يريدون العمرة ، ولا يدرون ما المتعة ، حتّى إذا قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مكّة طاف بالبيت وطاف الناس معه ، ثمّ صلّى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام واستلم الحجر ، ثمّ أتى زمزم فشرب منها ، ثمّ قال : ابدءوا بما بدأ اللّه عزّ وجلّ به ، فأتى الصفا ثمّ بدأ به ، ثمّ طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه ، وأمرهم أن يحلّوا ويجعلوها عمرة ، وهو شيء أمر اللّه عزّ وجلّ به ، فأحلّ الناس ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم . . . . « 1 »
ويدلّ على ما ذكرنا من أنّ العرب لم يكن يعرفون حجّ التمتع ما رواه مسلم عن عطاء قال : حدثني جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه حجّ مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عام ساق الهدي معه ، وقد أهلّوا بالحجّ مفردا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أحلّوا من إحرامكم فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة وقصّروا وأقيموا حلالا ، حتّى إذا كان يوم التروية فأهلّوا بالحجّ ، واجعلوا الّتي قدّمتم بها متعة .
قالوا : كيف نجعلها متعة وقد سمّينا الحجّ ؟ قال : « افعلوا ما آمركم به ، فإنّي لولا أنّي سقت الهدي لفعلت مثل الّذي أمرتكم به ولكن لا يحلّ منّي حرام حتّى يبلغ الهدي محلّه ، ففعلوا » . « 2 »
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 2 / 412 ، الحديث 1 .
( 2 ) . صحيح مسلم : 4 / 37 ، باب وجوه الإحرام .