تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
وهنا سؤال وهو أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا كان قارنا فلما ذا قدّم بعض أعمال الحجّ حيث نزل جبرئيل بعد فراغه من السعي ؟ مع أنّ وظيفة القارن هو الذهاب إلى عرفات دون أن يأتي بشيء من أعمال الحجّ مقدّما على الوقوف في عرفات . فقد أجاب عنه الفاضل الأصبهاني بأنّ معظم العلماء نزّلوها على أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّما طاف طواف الحجّ وسعى سعيه ، مقدّما على الوقوفين وأمر أصحابه بالعدول إلى العمرة ، وقال : دخلت العمرة في الحجّ ، أي حجّ التمتع ، ووجه ذلك أنّ الناس لم يكونوا يعتمرون في أيام الحجّ ، والأخبار الناطقة بأنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أحرم بالحجّ وحده كثيرة . وقد خرج على خروج العرب الأول ، لأنّ العرب كانت لا تعرف إلّا الحجّ ، وهو في ذلك ينتظر أمر اللّه عزّ وجلّ ، وهو صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « الناس على أمر جاهليتهم إلّا ما غيّره الإسلام » وكانوا لا يرون العمرة في أشهر الحجّ ، وهذا الكلام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنّما كان في الوقت الذي أمرهم بفسخ الحجّ ، فقال : « دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة » - وشبّك بين أصابعه - يعني في أشهر الحجّ ، قال فضيل : قلت : أفنتعبّد بشيء من الجاهلية ؟ فقال : « إنّ أهل الجاهلية ضيّعوا كلّ شيء عن دين إبراهيم عليه السّلام ، إلّا الختان والتزويج والحجّ ، فإنّهم تمسّكوا بها ولم يضيّعوها » . « 1 » والحاصل : أنّ العرب في العصر الجاهلي لم يكونوا يعتمرون في أشهر الحجّ وكانوا يحرمون للحجّ ، وقد أحرم أصحابه صلى اللّه عليه وآله وسلم بهذه النيّة ، كما أنّ الظاهر أنّ رسول اللّه أحرم بهذه النية ، فلمّا قدّم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم السعي على الوقوفين نزل جبرئيل بإدخال العمرة في الحجّ ، وجعل ما أتوا به من أعمال الحجّ ، عمرة ، وأمر صلى اللّه عليه وآله وسلم أصحابه بالإحلال ، وانّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يحلّ لسوقه الهدي ، فإنّ سائقه لا يحل حتّى يبلغ الهدي محله . ومن هنا يعلم أنّ تشريع حجّ التمتّع في الإسلام كان في السنة العاشرة ، ولم
هامش
( 1 ) . كشف اللثام : 5 / 21 - 22 ؛ علل الشرائع : 2 / 414 ، الحديث 3 .