. . . . . . . . . .
شرح
حاول فصل العمرة عن الحجّ ، وتخصيص أشهر الحجّ بالحج فقط على غرار ما كان في الجاهلية ، والإتيان بالعمرة في غير فصول الحجّ .
روى مسلم : أنّ عمر قال : فافصلوا حجكم من عمرتكم ، فانّه أتمّ لحجّكم وأتمّ لعمرتكم . « 1 »
ويدلّ هذا الحديث على أنّ فكرة فصل الحجّ عن العمرة - بعد ما أدخلها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الحجّ - ظهر في عصر عمر فقوله : « فافصلوا حجّكم من عمرتكم » صريح في فصل الحجّ والعمرة والإتيان بها في غير أشهر الحجّ ، وقد روي أنّ العرب في العصر الجاهلي ترى الجمع بينهما من أفجر الفجور ، فكأنّ الرجل تأثّر بما رسب في ذهنه فحرّم متعة الحجّ .
ثمّ إنّ السبب لنهي الخليفة عن متعة الحجّ أحد أمرين :
1 . كراهته أن يكون الحجاج معرّسين بهن في الأراك ، ثمّ يروحون للحج ورؤوسهم تقطر ماء ، ولذلك منع عن أصل العمرة والاقتصار على الحجّ .
2 . خوف تسرّب الفقر إلى سكّان البيت حيث ليس لهم ضرع ولا زرع ، فمنع عن الجمع بين العمرة والحجّ حتّى يتقاطر الحاج في عامّة الشهور إلى البلد الأمين ، ولأجل هذه الغاية منع عن الجمع حتّى يكون الحجّ في عام ، والعمرة في عام آخر بإنشاء سفر مستقل لكلّ واحد . « 2 »
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 4 / 38 ، باب في متعة الحجّ والعمرة .
( 2 ) . ومن أراد التفصيل فليرجع إلى كتابنا : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف : 1 / 438 - 472 .