الآراء في المسألة
شرح
قال الغزالي في « الوجيز » : ولو حاذى ميقاتا ، فميقاته عند المحاذاة ، إذ المقصود مقدار البعد عن مكة ، وإن جاء من ناحية لم يحاذ ميقاتا ولا مرّ به ، أحرم من مرحلتين فانّه أقلّ المواقيت وهو « ذات عرق » .
وقال الرافعي في شرحه : لو جاء من ناحية لا يحاذي في طريقها ميقاتا ولا يمرّ به ، فعليه أن يحرم إذا لم يبق بينه وبين مكة إلّا مرحلتان ، إذ ليس شيء من المواقيت أقلّ مسافة من هذا القدر .
ثمّ علّق على قول الغزالي في المتن : « فإنّه أقلّ المواقيت وهو ذات عرق » إنّما كان يحسب أن لو كانت ذات عرق أقلّ مسافة من كلّ ما سواها من المواقيت لكن قد مرّ انّ ذات عرق مع يلملم وقرن ، متساوية في المسافة . « 1 »
وقال محيي الدين النووي : وأمّا إذا أتى من ناحية ولم يمرّ بميقات ولا حاذاه ، فقال أصحابنا : لزمه أن يحرم على مرحلتين من مكة اعتبارا بفعل عمر في توقيته ذات عرق . « 2 »
والظاهر أنّ فقهاء السنّة على قول واحد ، وهو الإحرام على مرحلتين من مكة ، تمسّكا بما فعله عمر حيث جعل ذات عرق ميقاتا ، لأنّه على مرحلتين من مكة ، مثل قرن المنازل ويلملم .
ولكن الثابت عندنا أنّ رسول اللّه نصّ على كون « ذات عرق » ميقاتا . « 3 » وما
هامش
( 1 ) . فتح العزيز في شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير للرافعي : 7 / 85 - 88 ، دار الفكر .
( 2 ) . المجموع : 7 / 203 وهو شرح للمهذب للشيرازي .
( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 1 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .