تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
ذكره الغزالي من الوجه : من أنّ المقصود الابتعاد بمقدار المرحلتين أو أزيد ، فيكفي الإحرام من هذا المقدار من البعد ، استحسان لا دليل عليه ، ولا ينفي لزوم العود إلى الميقات ، ولا لزوم الإحرام من مقدار أبعد المواقيت إذا لم يجاوزه ولم يكن محاذيا . أضف إلى ذلك : انّ ما دلّ على الابتعاد بهذا المقدار من المسافة ، إنّما دلّ إذا أحرم من الميقات ، لا مطلقا وإن لم يمرّ على ميقات . وأمّا فقهاؤنا فلهم قولان :

1 . الإحرام من مرحلتين من مكة

إذا سلك طريقا لا يمرّ فيه على هذه المواقيت ولا يكون محاذيا فقد اختار ابن الجنيد ما حكيناه عن فقهاء السنة في أنّه يحرم من مكة بقدر أقرب المواقيت إليها فيحرم منه . « 1 » وذكر الشهيد الثاني في وجهه : انّ هذه المسافة لا يجوز لأحد قطعها إلّا محرما من أيّ جهة دخل ، وإنّما الاختلاف يقع في ما زاد عليها ، فهي قدر متفق عليه . « 2 » وفي « المدارك » قريب ممّا ذكره جدّه في « المسالك » . « 3 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الوجه لا يكون مبرّرا على الإحرام من تلك المسافة ، إذ لقائل أن يقول : لما ذا لا يرجع إلى الميقات ، وقد عرفت أنّ ما ذكره من أنّه لا يجوز قطع هذه المسافة ، بلا إحرام إنّما هو فيما إذا أحرم من الميقات لا مطلقا ، فلا دليل على لزوم الإحرام في قطع المرحلتين إذا أحرم من غير المواقيت
هامش
( 1 ) . المختلف : 4 / 43 . ( 2 ) . المسالك : 2 / 216 . ( 3 ) . المدارك : 7 / 223 - 224 .