. . . . . . . . . .
شرح
4 . إذا أحرم من موضع الظن بالمحاذاة وتبيّن كونه بعد المحاذاة وقد تجاوزه .
أقول : أمّا الصورة الأولى : فلا كلام في الإجزاء ، لأنّ المفروض أنّ الظن حجّة ، ولذلك قلنا : الصحيح تبديل الظن بالحجّة الشرعية .
إنّما الكلام إذا انكشف الخلاف كما في الصور الثلاث التالية :
الصورة الثانية : ما إذا تبيّن كون الإحرام قبل المحاذاة ولم يتجاوزه ، فهو يعيد الإحرام عندما يصل إلى موضع المحاذاة .
فإن قلت : قد ثبت في علم الأصول أنّ العمل بالحكم الظاهري مجز ، فلما ذا لا يجزي الإحرام المتقدّم على موضع المحاذاة .
قلنا : إنّ امتثال الأمر الظاهري إنّما يجزي إذا كان هناك أمر ، والمفروض عدم كونه مكلّفا بالإحرام قبل المحاذاة . وبعبارة أخرى : إذا دخل الوقت وخوطب المكلّف بالأمر بالصلاة بقوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ« 1 » وشكّ في وجوب السورة أو القنوت ، فعمل بأصل البراءة ثمّ تبيّن الخلاف ، ففي هذا المقام يجزي امتثال الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي - لو كان هناك أمران - وأمّا إذا لم يكن في المورد أمر أصلا ، وقد عمل بقول الثقة أو البينة فلا يكون امتثاله مجزيا أبدا .
الصورة الثالثة : إذا تبين كون الإحرام قبل المحاذاة ولكن تجاوزه .
فإن أمكن العود والتجديد تعيّن . وإلّا جدد في مكانه ، لما ثبت في محله : أنّ من تجاوز الميقات - بلا إحرام - ولم يتمكّن من الرجوع يحرم من موضعه ، أو من أدنى الحل .
هامش
( 1 ) . الاسراء : 78 .