. . . . . . . . . .
شرح
أنّ ذا الحليفة والشجرة هما نفس مسجد الشجرة ، فيكون الميقات هو المسجد الموجود في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
إذا عرفت ذلك ، يقع الكلام في جواز الإحرام من خارج المسجد فظاهر قوله : « ووقّت لأهل المدينة ذا الحليفة وهو مسجد الشجرة يصلّي فيه ويفرض الحجّ » « 1 » أنّ الميقات هو نفس المسجد ، ويقرب منه ما رواه الصدوق في « الأمالي » « 2 » ، ويظهر من مرسلة العلل أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحرم من مسجد الشجرة حيث نقل الحسين بن الوليد ، عمّن ذكره قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : لأي علّة أحرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مسجد الشجرة ولم يحرم من موضع دونه . « 3 » وعلى هذا العدول من المسجد إلى غيره على خلاف الاحتياط .
ومع ذلك كلّه فقد جوّز المصنّف الإحرام من خارجه ، للوجوه التالية :
1 . أنّه مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا ، إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه ، فالوارد في الروايات هو الأوّل لا الثاني .
2 . انّ المسجد حدّ للإحرام بمعنى أنّه لا يجوز التجاوز عنه بلا إحرام ، فيشمل جانبيه مع محاذاته ، فيكون الميقات هو الخط الذي بني عليه المسجد فيشمله وجانبيه ، فمن أحرم من جانبيه فقد أحرم من الميقات ، لا من محاذاته على ما يظهر من المصنّف .
3 . ما دلّ على أنّ من سلك طريقا لا يمرّ بمسجد الشجرة وجب عليه الإحرام عند محاذاة الميقات ؛ ففي صحيحة عبد اللّه عليه السّلام بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحجّ ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه ، فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال ، فيكون حذاء الشجرة
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 1 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 .
( 2 ) . نفس المصدر ، الحديث 11 .
( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 1 من أبواب المواقيت ، الحديث 13 .