تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
لرواياته على غيره ، أو كونه مقتضى القاعدة ؛ حاول تعيين مقدار الوقوف ، وأنّ المسوغ للعدول خوف فوت الواجب من الوقوف - أعني : بين الزوال والغروب - أو خوف فوت الركن من الوقوف والمسمّى منه ، فقد رجّح المصنّف ، كون الملاك هو خوف فوت الواجب ، أعني : بين الوقتين ، وانّ المنساق هو خوف تمام الواجب لا جزؤه ؛ ثمّ استشكل فيه بمرفوع سهل وصحيح جميل ، إذ مقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف ، ثمّ عدل عن الإشكال وأجاب عنهما بالشذوذ واختار أنّ المسوغ هو خوف فوت تمام الواجب ، ولو علم أنّه لو اشتغل بالعمرة لفات منه الوقوف بين زوال عرفة وغروب شمسها لانقلب فرضه إلى الإفراد ، فعليه الذهاب إلى عرفة . أقول : قد تقدّم أنّ في المقام أحاديث ثلاثة تدلّ على كفاية إدراك الجزء المسمّى من الوقوف - أعني : صحيح جميل ، وخبر محمد بن سرو ، ومرفوعة سهل « 1 » - والباقي ظاهر في لزوم إدراك الموقف الاختياري بتمامه ، وصناعة الفقه توجب تقديم الطائفة الأولى على الثانية ، لأنّها تدلّ على ما لا تدلّ عليه الطائفة الثانية ، لكن الكلام في جواز الاعتماد عليها ، لأنّ محمد بن سرو ، لم يوثّق ، ومرفوعة سهل ليست حجّة ، فبقيت صحيحة جميل والخروج بها عن مقتضى القواعد - أعني : لزوم إدراك الموقف كلّه - أمر مشكل ، ولذا وصفه المصنّف بالشذوذ . ومع ذلك كلّه فالأظهر هو كفاية المسمّى من الوقوف ، وذلك أخذا بالإطلاقات الدالّة على أنّ من وظيفته التمتّع ، لا يعدل إلى الإفراد ، خرج منه من لم يدرك الموقف لا كلا ولا جزءا وبقي الباقي تحتها ، أضف إلى ذلك أنّ صحيحة جميل المؤيدة بخبرين حجّة شرعية لم يثبت الإعراض عنها ، كيف ولم يستقر مذهب الأصحاب على قول فهي حجّة لا يعدل عنها إلّا بدليل .
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 15 ، 16 ، 7 .