وقد يؤيّد القول الثالث - وهو كفاية إدراك الاضطراريّ من عرفة - بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تمّ حجّه . وفيه : أنّ موردها غير ما نحن فيه - وهو عدم الإدراك من حيث هو - وفيما نحن فيه يمكن الإدراك ، والمانع كونه في أثناء العمرة ، فلا يقاس بها .
نعم لو أتمّ عمرته في سعة الوقت ثمّ اتّفق أنّه لم يدرك الاختياريّ من الوقوف كفاه الاضطراريّ ، ودخل في مورد تلك الأخبار .
بل لا يبعد دخول من اعتقد سعة الوقت فأتمّ عمرته ثمّ بان كون الوقت مضيّقا في تلك الأخبار . * ( 1 )
شرح
( 1 ) * اعلم أنّ لعرفة عند علمائنا ؛ وقتين : أحدهما اختياريّ يبتدئ من زوال يوم عرفة إلى غروبها ، والآخر اضطراريّ يبتدئ من غروب يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر في عرفات ؛ ولو فاته الوقوف بعرفة نهارا ، وجاء بعد غروب الشمس ووقف بها ، صحّ حجّه ، ولا شيء عليه إجماعا ، لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أدرك عرفات ، بليل فقد أدرك الحجّ » . « 1 »
إذا عرفت ما ذكرنا ، فقد ذهب ابن إدريس إلى جواز التأخير ما لم يخف فوت الاضطراريّ من الوقوف في عرفات .
قال في « الدروس » : وظاهر ابن إدريس امتداده ما لم يفت اضطراري عرفة . « 2 »
وقال في « السرائر » مستدلا على مختاره : لأنّ وقت الوقوف بعرفة للمضطر إلى
هامش
( 1 ) . التذكرة : 8 / 190 .
( 2 ) . الدروس : 1 / 335 .