. . . . . . . . . .
شرح
3 . وقال العلّامة في « المنتهى » : قال علماؤنا أجمع : فرض اللّه على المكلّفين ممّن نأى عن المسجد الحرام ، وليس من حاضريه ، التمتع مع الاختيار ، لا يجزيهم غيره . وهو مذهب فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ، وأطبق الجمهور كافة على جواز النسك بأي الأنواع الثلاثة . « 1 »
إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن اتّفاق علمائنا على عدم جواز العدول ، واستدلّ المحقّق في « المعتبر » على عدم جواز العدول بالكتاب والسنّة .
أمّا الأوّل فقوله سبحانه :ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ« 2 » أي ما تقدّم ذكره من التمتّع بالعمرة إلى الحجّ ليس لأهل مكة ومن يجري مجراهم ، وإنّما هو ممّن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
ثمّ إنّه سبحانه عبّر عن النائي البعيد بلفظةلِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِدون أن يقول ذلك وظيفة النائي أو البعيد ، - إنّما عبر به للإشارة إلى حكمة التشريع وهو التخفيف والتسهيل ، فإنّ السفر من البلاد النائية للحجّ - وهو عمل لا يخلو من الكدّ ومقاساة التعب وعناء الطريق - لا يخلو من الحاجة إلى السكن والراحة ، والإنسان إنّما يسكن ويستريح عند أهله ، وليس للنائي أهل عند المسجد الحرام ، فبدّله اللّه سبحانه من التمتع بالعمرة إلى الحجّ أوّلا ، والإهلال بالحجّ من المسجد الحرام من غير أن يسير ثانيا إلى الميقات . « 3 »
وأمّا السنّة فقوله : « من لم يسق الهدي فليحلّ وليجعلها عمرة » . « 4 »
روى معاوية بن عمار وليث المرادي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ما نعلم
هامش
( 1 ) . المنتهى : 10 / 120 ، الطبعة الحديثة .
( 2 ) . البقرة : 196 .
( 3 ) . الميزان : 2 / 78 ، ط . بيروت .
( 4 ) . الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 33 .