تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الخاص ، فقد خرج عن تحته حاضرو المسجد الحرام لقوله عليه السّلام : لا يصلح [ لأهل مكة ] أن يتمتعوا ، لقول اللّه عزّ وجلّ :ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِفالإفراد معلّق على عنوان الحاضر ، وهو مشكوك ، نظير الشكّ في السفر الشرعي ، لأنّ الحكم العام هو التمام والقصر معلّق على السفر ومع الشكّ فيه يرجع إلى حكم العام . كما بيّنه المصنّف في المتن . يلاحظ عليه : أنّ التقرير أشبه بالشكّ بالعام في الشبهة المصداقية ، وقد قرر في محلّه عدم جوازه ، وذلك لأنّ العام وإن كان ظاهرا فيه لكنّه حجّة في غير عنوان المسافر ، وفي غير عنوان الحاضر ، وهما غير محرزين فلم يحرز عنوان العام في كلا الموردين بما هو حجّة فيه . فإن قلت : أي فرق بين المقام وبين المقام السابق ، أعني : إذا شكّ في أنّ المبدأ هو المسجد أو مكة ، فقد مرّ أنّه يتمسّك بالعام عند الشك . قلت : الفرق واضح بأنّ الشبهة في الفرع السابق كانت حكمية نابعة من إجمال المخصص ، ففيه يرجع إلى العام إذا كان المخصص منفصلا بخلاف المقام فأنّ الشبهة مصداقية ، فالحجّة قد تمّت على المكلّف فلا بدّ من إحراز كلا الجزءين : عنوان العام ، وعدم عنوان الخاصّ . فإن قلت : لا مانع من إحراز عدم عنوان المخصص بالاستصحاب الأزلي ، كاستصحاب عدم القرشية ، فيقال : لم يكن قبل أن يتولد حاضرا فيشكّ في انقلابه إلى الوجود فيستصحب عدمه . قلت : قد ثبت في محله أنّ الأصل مثبت ، لأنّ العدم المحمولي الجامع مع عدم الموضوع لا يثبت العدم النعتي الذي لا يصدق إلّا مع وجود الموضوع . نعم لو قيل بعدم تحقّق الحضور بمجرد التولّد ، بل يحتاج إلى قصد التوطّن