تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
لما قلنا من أنّ الواجب على المولى هو بيان الكبرى ، وأمّا الموضوع أو الصغرى فهو على ذمّة المكلّف ولا تقوم الحجة على المولى بصرف الشكّ فيه ، بل بعد الفحص المتناسب للموضوع وعدم وجدانه ، ولذلك قالوا بوجوب الفحص في بلوغ المال ، حدّ النصاب ، أو الاستطاعة ، أو غير ذلك من الأمور التي يسهل العلم بحال الموضوع ؛ وأمّا النجاسة ، فلا يجب الفحص عنها ، لأنّ الحكم بالطهارة معلّق على الشكّ ، وهو كاف في الحكم بالطهارة . الثاني : مع عدم تمكّنه يحتاط بين حجّ التمتع والإفراد ، وبما أنّهما من المتباينين يشكل الاحتياط التام بينهما ، وقد ذكر للاحتياط طرق أسهلها ما يلي : أن يحرم من الميقات قاصدا للجامع بين العمرة والحجّ فيدخل مكة ويأتي بأعمال العمرة ثمّ يحرم للحج ، فإن كان الواجب عليه التمتع فقد أتى بأعماله ، وإن كان حجّة الإفراد فقد أحرم له من الميقات ويكون الإحرام الثاني للحجّ ملغى ، و - بعد الفراغ عن الحجّ - يأتي بعمرة مفردة ، فعلى كلّ من التقديرين تفرغ ذمّته . نعم يبقى الكلام في التقصير ، فأمره دائر بين الوجوب والحرمة ، لكن مقتضى الجمع بين العملين يقصر لأجل التمتع ، ويكفّر لأجل احتمال الإفراد . الثالث : يمكن القول بأنّه يجب عليه في حال الشكّ حج التمتّع ، كما أشار إليه المصنّف وحاصله : إنّ هنا عاما ، وخاصا . أمّا العام ففي صحيح الحلبي في تفسير قوله تعالى :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ« فليس لأحد إلّا أن يتمتع ، لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . « 1 »
هامش
( 1 ) . الوسائل : 8 ، الباب 3 من أبواب أقسام الحجّ ، الحديث 2 .