. . . . . . . . . .
شرح
فقوله سبحانه :ذلِكَبحكم كونه إشارة للبعيد ، يرجع إلى قوله :فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فهو واجب من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وأمّا الحاضر فواجبه غير التمتّع ، أي الإفراد والقران .
واختلفت كلمة الفقهاء في تفسير الحاضر ، فلنذكر قول أهل السنة .
قال الجصّاص : اختلف النّاس في ذلك على أربعة أوجه :
فقال عطاء ومكحول : من دون المواقيت إلى مكّة ، وهو قول أصحابنا ، إلّا أنّ أصحابنا يقولون : أهل المواقيت بمنزلته من دونها .
وقال ابن عبّاس ومجاهد : هم أهل الحرم .
وقال الحسن وطاوس ونافع وعبد الرحمن الأعرج : هم أهل مكّة ، وهو قول مالك بن أنس .
وقال الشّافعي : هم من كان أهله دون ليلتين ، وهو حينئذ أقرب المواقيت ، وما كان وراؤه فعليهم المتعة . « 1 »
وقال القرطبي : اختلف النّاس في حاضر المسجد الحرام بعد الإجماع على أنّ أهل مكّة وما اتّصل بها من حاضريه . قال الطّبري : بعد الإجماع على أهل الحرم . قال ابن عطيّة : وليس كما قال بعض العلماء : من كان يجب عليه الجمعة فهو حضري ، ومن كان أبعد من ذلك فهو بدوي ، فجعل اللّفظة من الحضارة والبداوة . وقال مالك وأصحابه : هم أهل مكّة وما اتّصل بها خاصة ، وعند أبي حنيفة وأصحابه : هم أهل المواقيت ومن وراءها من كلّ ناحية ، فمن كان من أهل المواقيت أو من أهل ما وراءها فهم من حاضري المسجد الحرام . وقال الشافعي وأصحابه : هم من لا يلزمه تقصير الصلاة من موضعه إلى مكّة ، وذلك أقرب
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن : 1 / 289 .