. . . . . . . . . .
شرح
مسائل الحج .
وأمّا الثالث ، فقال الشيخ : من دخل مكة لحاجة لا تتكرر كالتجارة والرسالة وزيارة الأهل ، أو كان مكّيّا فخرج لتجارة ثمّ عاد إلى وطنه ، أو دخلها للمقام بها ، فلا يجوز أن يدخلها إلّا بإحرام . وبه قال ابن عباس وأبو حنيفة ، وهو قول الشافعي في « الأمّ » . ولأبي حنيفة تفصيل فقال : هذا لمن كانت داره قبل المواقيت ، وأمّا إن كانت داره في المواقيت أو دونها فله دخولها بعد إحرام . والقول الآخر للشافعي : إنّ ذلك مستحب غير واجب قاله في عامة كتبه . وبه قال ابن عمر ومالك . « 1 »
وقال في « النهاية » : ولا يجوز لأحد أن يدخل مكة إلّا محرما أيّ وقت كان ، وقد رخّص للمريض والحطّابة دخولها من غير إحرام . « 2 »
وقال في « المبسوط » : ولا يجوز لأحد أن يدخل مكّة إلّا محرما إمّا بحجّ أو عمرة ، وقد روى جواز دخولها بغير إحرام للحطّابة والمرضى . « 3 »
وقال المحقّق : كلّ من دخل مكة وجب أن يكون محرما . « 4 » إلى غير ذلك من الكلمات الحاكية عن اتّفاق الأصحاب على وجوب الإحرام .
ثمّ إنّ المصنّف وصف العمرة بالوجوب في من يدخل مكة وقال : « وتجب أيضا لدخول مكة » وهل المراد الوجوب العقلي المقدمي أو الوجوب الشرعي ؟
أمّا الأوّل فليس الدخول واجبا ، حتّى تكون العمرة واجبة لأجل المقدّمية ، وعلى فرض وجوبه فليست العمرة مقدّمة له .
هامش
( 1 ) . الخلاف : 2 / 376 ، المسألة 222 .
( 2 ) . النهاية : 247 .
( 3 ) . المبسوط : 1 / 355 .
( 4 ) . الشرائع : 1 / 252 .