تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
الحجّ والعمرة على الفور لا يحل للمكلّف تأخيره عند علمائنا أجمع . وبه قال : علي عليه السّلام ، ومالك وأحمد والمزني وأبو يوسف ، وليس لأبي حنيفة فيه نصّ ، ومن أصحابه من قال : هو قياس مذهبه . « 1 » وقال في « الجواهر » : تجب الفورية التي ليست بتوقيت عندنا . « 2 » لا يخفى أنّ تفسير الفورية لا بنحو التوقيت إنّما ينطبق على العمرة المبتولة التي ليس معها حجّ ، والعمرة المستمتع بها إلى الحجّ . أمّا الأولى فلو قلنا بوجوبها - كما مرّ - فيجب فورا ففورا ، ولا يسقط وجوبها بتأخيرها من شهر إلى شهر آخر . أمّا الثانية فبما أنّها - مع الحج - عمل واحد حيث دخلت العمرة إلى الحجّ ، فالفورية فيها هو نفس الفورية في الحجّ بمعنى حرمة التسويف لكن مع عدم سقوط وجوبها بالتأخير من سنة إلى سنة . وأمّا العمرة المفردة التي معها الحج فيظهر من صحيحة معاوية بن عمار أنّ وقتها هو بعد مضي أيام التشريق ، قال : قلت لأبي عبد اللّه : رجل جاء حاجا ففاته الحج ولم يكن طاف ، قال : « يقيم مع الناس حراما أيام التشريق ولا عمرة فيها ، فإذا انقضت طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحلّ ، وعليه الحجّ من قابل يحرم من حيث أحرم » . « 3 » وجوّز الشهيد تأخيرها إلى استقبال المحرم . « 4 » وأورد عليه في « المسالك » بقوله : ويشكل بوجوب إيقاع الحج والعمرة
هامش
( 1 ) . التذكرة : 7 / 17 - 18 ، المسألة 8 . ( 2 ) . الجواهر : 20 / 447 . ( 3 ) . الوسائل : 10 ، الباب 27 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 3 . ( 4 ) . الدروس : 1 / 337 ، الدرس 88 .