. . . . . . . . . .
شرح
وقيمة ينتقل - كسائر ما يملكه المصالح - إلى الورثة ، إذ لا فرق في الانتقال بين الأعيان والأعمال التي يملكها الميت ، كما إذا ملك خياطة قميص على ذمة خياط ، فهو بما انّه عمل له قيمة ينتقل إلى الورثة ، أو هو يبقى في ملك المورّث المصالح دون أن ينتقل إلى الورثة ، وانّ هنا فرقا واضحا بين تملّك الحجّ في ذمّة المتصالح ، والخياطة في ذمّة الخياط كما سيظهر .
ذهب المحقّق القمي إلى الوجه الأوّل قائلا بأنّ عمل الحج له أجرة ، ملكها الميت فينتقل بموته إلى الورثة ، وبما أنّ الميت شرط عليه صرف العمل في حقّه يجري عليه أحكام الوصية ، فإن كان واجبا فلا كلام حيث إنّه يحسب أجرة الحج من الأصل ، وإن كان مندوبا يحسب من الثلث ، فيجب العمل به إذا كان الثلث وافيا وإلّا يتوقف على إذن الورثة ، فإن لم يأذن الورثة بطلت الوصية .
وإلى ذلك أشار المحقّق القمي بقوله : إنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ ، وهو عمل له أجرة فيحسب مقدار أجرة المثل لهذا العمل ، فإن كان زائدا على الثلث ، توقّف على إمضاء الورثة .
فكان المحقّق القمي يفسر قول القائل : « صالحتك على داري بشرط أن تحجّ عنّي » ، أي ملكت الحجّ على ذمّتك ، فأوصيك أن تحج عنّي ، وقول القائل يتضمن معنى الإيصاء ، إذ ليس الإيصاء إلّا التصرف في الملك والحقوق ، والرجل تصرّف في ملكه ، وجعل الحجّ المملوك لنفسه .
وذهب المصنّف إلى الوجه الثاني وانّه ملك للميت غير قابل للانتقال إلى الورثة ، وذلك ببيانين وإن لم يميّزا في كلام المصنّف .
الأوّل : إذا ملك الإنسان شيئا ثمّ جعله موضوعا للتصرّف بعد وفاته ، فهذا يدخل في باب الوصيّة ، فتكون الوصية في طول الملك ، كما إذا أوصى أن يصرف