تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
. . . . . . . . . .
شرح
يتمكّن الوصي من إخراج الوصية ثمّ طرأ القصور بعد ذلك بحدوث زيادة الأجرة فإنّه يبعد القول بعوده ميراثا . « 1 » واختاره في « المسالك » فقال : إن كان قصوره حصل ابتداء بحيث لم يمكن صرفه في الحجّ في وقت ما فكونه ميراثا أقوى لما ذكر ، وإن كان ممكنا ثمّ طرأ القصور بعد ذلك لطروء زيادة الأجرة ونحوه فانّه لا يعود ميراثا ، لصحّة الوصية ابتداء فخرج بالموت عن الوارث فلا يعود إليه إلّا بدليل ، فإذا تعذّر المصرف المعين ، صرف في البرّ . « 2 » ثمّ إنّ الشهيد احتمل وجها رابعا فقال : لو أمكن استنماؤه بالتجارة وصرفه في الحج بعد مدّة ، فالظاهر وجوبه وكذا لو رجا إخراجه في وقت آخر . 3 والأقوى من هذه الوجوه هو ما اختاره المصنّف ، أعني : الصرف في وجوه البرّ ، لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه وإنّما عيّن عملا خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره ، فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكّرا لذلك حين الوصية . ويؤيّده ما ورد في نظائر المقام كما ستوافيك . وأمّا التفصيل الذي عليه المحقّق الثاني فغير تام ، لأنّ كون الوصية غير مرغوب فيها من أوّل الأمر لا يستلزم بقاؤها في ملك الوارث ، إلّا إذا لم يمكن العمل بالوصية ، وهو فرع عدم احتمال تعدّد المطلوب والمفروض وجود ذلك الاحتمال ، فيكون حكم الصورتين واحدا . ثمّ إنّ للمسألة نظائر في الأخبار ، وقد عولجت المشكلة فيها بنحو تعدّد
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد : 3 / 148 . ( 2 ) ( 2 و 3 ) . المسالك : 2 / 189 .