الفرع الثاني : هل يستحق الأجرة على الحجّ الأوّل أو لا ؟
شرح
قال المصنّف : « قولان مبنيّان على أنّ الواجب هو الأول وأنّ الثاني عقوبة ، أو هو الثاني وأنّ الأوّل عقوبة » .
فلو قلنا بأنّ الحجة الأولى فرضه والثانية عقوبة استحق الأجير الأجرة ، على الأوّل ، بخلاف القول الثاني فلا يستحقّ على الأوّل لفساده وكونه كالعدم ، وأمّا استحقاقه للثاني ففيه تفصيل يأتي في كلام القائل ، وإليك البيان .
قال المحقّق : ولو أفسده ، حجّ من قابل ، وهل يعاد بالأجرة عليه ؟ يبنى على القولين . « 1 »
قال في « المدارك » : أشار بالقولين إلى القولين المشهورين في أنّ المفسد للحجّ إذا قضاه ، فهل تكون الأولى فرضه وتسميتها فاسدة مجاز والثانية عقوبة ، أو بالعكس ؟
فإن قلنا : إنّ الأولى فرضه والثانية عقوبة كما اختاره الشيخ « 2 » ، ودلّت عليه حسنة زرارة فقد برئت ذمّة المستأجر بإتمامه ، واستحق الأجير الأجرة ؛ وإن قلنا :
إنّ الأولى فاسدة والإتمام عقوبة ، والثانية فرضه كان الجميع لازما للنائب وتستعاد منه الأجرة إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين [ لبطلان الإجارة وإتيانه ثانيا حكم شرعي لا صلة له بالمنوب عنه ] وإن كانت مطلقة لم تنفسخ الإجارة وكان على الأجير الحجّ عن المستأجر بعد ذلك [ وتستحق الأجرة عندئذ ] . « 3 »
هامش
( 1 ) . الشرائع : 1 / 233 .
( 2 ) . النهاية : 230 .
( 3 ) . المدارك : 7 / 133 - 134 .