. . . . . . . . . .
شرح
صاحب هذا الارتكاز قوله عليه السّلام : إذا نمت فتوضأ ، وإذا بلت فتوضأ ، ينتقل إلى أنّ لكلّ من النوم والبول أثرا خاصّا .
وأمّا الثانية أي المسببات ، فالظاهر هو التداخل ، ومعناه أن يكون مصداق واحد من الطبيعة مجزئا لامتثال كلا الأمرين فالحق ما أفاده .
ونزيد عليه : إنّه إذا كان ما به الامتثال مصداقا للجزاء الموجود في كلتا القضيتين ، فالعرف يراه امتثالا لكلا الأمرين من دون حاجة إلى امتثال آخر بفرد آخر ، نعم ربّما تقوم القرينة على عدم التداخل ، كما في باب الضمانات والغرامات ، فإذا أتلف عليه ثوبين من صنف واحد فلا يجوز الاقتصار بدفع ثوب واحد أو قيمته ، لأنّ الضمان لجبر الخسارة الواردة عليه ، وهو لا يحصل إلّا بدفع الثوبين أو قيمتهما . ومثله باب النذر والعهد ، فلو نذر ذبح شاة للّه لقضاء حاجة خاصّة ، ثمّ نذر ذبحها أيضا لقضاء حاجة أخرى ، ثمّ قضي له الحاجتان ، فالقرينة دالّة على عدم التداخل ، ومثله باب الحدود والديات .
وبالجملة : كلّما قامت قرينة على لزوم تعدّد الامتثال ، فهو ، وإلّا فإذا كان العمل الخارجي مصداقا لكلا الواجبين فالظاهر كفايته .
ومع ذلك فالمورد خارج عن مسألة تداخل الأسباب أو المسببات ، فانّ مصبّ البحث في غير المقام ، عبارة عن فعلين صدرا من المكلّف ، وقعا موضوعين لحكم شرعي دون أن يكون لنية المكلّف في المقام دور ولا تأثير ، كما إذا قال : إن ظاهرت أعتق رقبة ، وإن أفطرت أعتق رقبة ، فيقع الكلام في تعدّد الوجوب وعدمه ، وعلى فرض التعدّد ، يقع الكلام أيضا في كفاية المصداق الواحد في مقام الامتثال وعدمها ، وهذا بخلاف المقام فإنّ كفاية الواحد ، أو لزوم الاثنين من الجزاء ، تابع لنيّة الناذر ، فإن نذر حجّة الإسلام ، يكفي امتثال واحد لهما ، وإن نذر