. . . . . . . . . .
شرح
يصحّ فعله ، وإن قصد الحجّ مع فقد الاستطاعة صحّ ، ولو خلا عن القصد « 1 » احتمل البطلان ، لأنّه نذر في عام الاستطاعة غير حجّ الإسلام ، والصحّة حملا للنذر على الوجه المصحح ، وهو ما إذا فقدت الاستطاعة . « 2 »
أمّا الصورة الأولى فوجه بطلانها واضح - كما أشار إليه - لأنّه نذر غير مشروع ونذر في معصية ، لفورية وجوب حجّة الإسلام وحرمة تأخيره ، والمفروض بقاء الاستطاعة .
أمّا الصورة الثانية ، فلأنّه نذر مشروع ، إذ عند زوال الاستطاعة لا موضوع لحجّة الإسلام ، حتّى يكون النذر غير مشروع فيصحّ النذر .
إنّما الكلام في الصورة الثالثة ، فقد احتمل صاحب المدارك الصحّة بحمل فعله عليها .
يلاحظ عليه : بأنّ مجرى أصالة الصحّة هو ما إذا صدر فعل عن عاقل مختار ، متعيّن في الواقع ، مبهم ومردد في الظاهر بين الصحيح والفاسد فيحمل عليه ، وأمّا إذا كان مبهما في كلتا المرحلتين ، فلا مجال للحمل .
وتظهر الثمرة فيما إذا زالت الاستطاعة بلا اختيار ، فعلى الصحّة يجب عليه الحجّ النذري ، بالقدرة العقلية ، دون ما إذا لم نقل بها .
وربما يقال بأنّ زوال الاستطاعة ، يكشف عن صحّته حال وقوعه ، ولا يكون نذرا في عام الاستطاعة غير حجّ الإسلام كي يكون باطلا . « 3 »
ويمكن تصحيحه عن طريق الترتب ، بتقييد إطلاق وجوب النذر ، بظرف
هامش
( 1 ) . لا مقيدا بالاستطاعة ولا بزوالها .
( 2 ) . المدارك : 7 / 99 .
( 3 ) . المستمسك : 10 / 339 .