تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قلت : التحقيق أنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون للّه تعالى ، سواء كانت مالا أو عملا ماليّا أو عملا غير ماليّ ، فالصلاة والصوم أيضا ديون للّه ولهما جهة وضع ، فذمّة المكلّف مشغولة بهما . ولذا يجب قضاؤهما فإنّ القاضي يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت ، وليس القضاء من باب التوبة ، أو من باب الكفّارة ، بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به ، ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل ، بل مثل قوله : « للّه عليّ أن أعطي زيدا درهما » دين إلهيّ لا خلقيّ . فلا يكون الناذر مديونا لزيد بل هو مديون للّه بدفع الدرهم لزيد ، ولا فرق بينه وبين أن يقول : « للّه عليّ أن أحجّ أو أن أصلّي ركعتين » ، فالكلّ دين اللّه ، ودين اللّه أحقّ أن يقضى ، كما في بعض الأخبار ، ولازم هذا كون الجميع من الأصل . نعم إذا كان الوجوب على وجه لا يقبل بقاء شغل الذمّة به بعد فوته لا يجب قضاؤه ، لا بالنسبة إلى نفس من وجب عليه ، ولا بعد موته . سواء كان مالا أو عملا ، مثل وجوب إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة ، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء ، لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة ، وهذا لا يقبل البقاء بعد فوته . وكما في نفقة الأرحام فإنّه لو ترك الإنفاق عليهم - مع تمكّنه - لا يصير دينا عليه ، لأنّ الواجب سدّ الخلّة ، وإذا فات لا يتدارك . فتحصّل : أنّ مقتضى القاعدة في الحجّ النذريّ إذا تمكّن وترك حتّى مات وجوب قضائه من الأصل ، لأنّه دين إلهيّ . إلّا أن يقال بانصراف الدين عن مثل هذه الواجبات . وهو محلّ منع ، بل دين اللّه أحقّ أن يقضى . ( 1 ) *
شرح
( 1 ) * ثمّ إنّ المصنّف وسّع نظرية صاحب الجواهر إلى عامّة الواجبات ، فجعل