. . . . . . . . . .
شرح
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ. « 1 »
فالآية صريحة في أنّ التركة تقسّم بعد إخراج الدين والوصية ، فإذا ثبت أنّ الحجّ دين يدخل في الآية ، فلا تقسّم إلّا بعد إخراج سهمه من التركة .
يلاحظ عليه : أنّ الدين الوارد في الروايات الخمس هو دين إنسان للّه تبارك وتعالى ، والدين الوارد في الآية هو دين إنسان لإنسان ، والسابر في القرآن الكريم يقف على أنّ الدين في القرآن الكريم لم يستعمل إلّا في القسم الثاني ، بل إطلاق الدين على القسم الأوّل من باب المجاز ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن وهو وجوب القضاء أو القضاء عنه ، وأمّا سائر الآثار - أعني منها : الإخراج من الأصل - فهو بعيد جدّا .
والحاصل : انّ هذا النوع من الاستدلال وهو إثبات الصغرى بالروايات والكبرى بالآية ضعيف جدّا ، لأنّ الدين الوارد في الروايات هو دين الإنسان للّه ، والوارد في الآية هو دين الإنسان للإنسان ويقول سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ. « 2 »
بيان آخر لكون الحجّ دينا إنّ هنا بيانا آخر لكون الحجّ دينا ، والفرق بين البيانين هو انّ الأوّل يعتمد في إثبات الصغرى على الروايات ، والثاني يعتمد على تحليل التكليف بأنّه موجب للاشتغال .
وحاصله : انّ كلّ تكليف ، كاشف عن اشتغال الذمّة ، الذي لازمه البعث
هامش
( 1 ) . النساء : 12 .
( 2 ) . البقرة : 282 .