. . . . . . . . . .
شرح
وليعلم أنّ هذه الروايات تصلح للاستدلال بها على أمرين :
1 . اشتغال ذمّة المكلّف به إذا مات .
2 . خروج مئونة الحجّ عن الأصل بحكم أنّه دين ، فلا تغفل .
وأمّا الاستدلال على وجوب القضاء - بما ذكره المصنّف - بأنّه ورد في مورد الحجّ : « دين اللّه أحقّ أن يقضى » ففي غير محلّه ، وإنّما ورد ذلك في مورد الصوم على ما رواه البخاري ومسلم ، غير أنّ البخاري روى « فدين اللّه أحقّ أن يقضى » ، ولكن مسلما روى : « فدين اللّه أحقّ بالقضاء » .
وأمّا في مورد الحجّ فلم ترد فيه تلك الكلمة ، وإنّما الوارد عن طرقنا ، « فدين اللّه أحقّ » ، والظاهر أنّ المراد « أحقّ بالإجزاء » ، لأنّ السؤال كان عن الإجزاء ، وبعبارة أخرى : إنّ دين اللّه أحقّ وأولى أن يصحّ قضاؤه لا أنّه أحقّ أن يجب قضاؤه .
وبذلك يعلم أنّه لا يمكن الاستدلال على وجوب القضاء بلفظ « الأحق » في رواياتنا ، لأنّ متعلّقه ليس القضاء ، بل الإجزاء .
ومع ذلك كلّه فيكفي كون الحجّ دينا في وجوب القضاء عليه والقضاء عنه .
فإن قلت : إنّ الروايات أجنبية عمّا نحن فيه ، لأنّها تركّز إمّا على قضاء الصوم كما في روايتي البخاري ومسلم ، أو على النيابة عن الحيّ العاجز عن الحجّ ، كما في روايتي الدعائم والرازي ، أو قضاء نذر الإحجاج كما في صحيح ضريس ، أو الإيصاء بحجة الإسلام كما في روايتي معاوية بن عمّار ، وحارث بيّاع الأنماط والكلّ لا صلة له بقضاء نذر الحجّ المستحب المؤقت ، إذا فات .
قلت : قد مرّ أنّ الفقيه ينتقل بصفاء ذهنه إلى أنّ هذه الأحكام لماهية الحجّ ،