تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
. . . . . . . . . .
شرح
يحتاج إلى دليل . وبالجملة : إذا خرج الوقت فقد فات الواجب ، فكيف يمكن أن يقال باشتغال الذمّة بذلك بمجرّد الوجوب الأوّل ، بل لا بدّ في وجوبه في الوقت الثاني من دليل آخر . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ التتبع في الفرائض الشرعية يثبت أنّها تتضمن أمرين : الوضع ، والتكليف . والثاني يتبع الأوّل ، وهما اشتغال الذمة بها ووجوب أدائها ، وليست الفرائض مجرّد تكليف خال عن الوضع واشتغال الذمّة إلّا ما شذّ وندر ، كما في إعطاء الطعام لمن يموت من الجوع عام المجاعة ، فإنّه لو لم يعطه حتّى مات لا يجب عليه ولا على وارثه القضاء ، لأنّ الواجب إنّما هو حفظ النفس المحترمة ، وهذا لا يقبل البقاء بعد موته ، وكما في نفقة الأرحام فإنّه صرف تكليف دون أن يكون اشتغال للذمة بالإنفاق ، فلذا لو ترك الإنفاق عليهم لا يجب القضاء ، لأنّ الواجب سدّ الخلة ، فإذا فات لا يتدارك . وأمّا غير هذين الموردين وما يشابههما ، فالأصل الغالب هو اشتغال الذمّة ، فيترتب عليه وجوب الفعل ، ولذلك يجب قضاء الصلاة والصوم والحجّ الواجب بالذات ، والكفّارات ، فاحتمال أنّ الحجّ المنذور مجرّد تكليف يزول بزوال وقته بعيد جدّا . الحجّ دين والذي يؤيّد ذلك إطلاق الدين تارة على الحجّ ، وأخرى على غيره من الواجبات كالصوم ، فإنّ إطلاق الدين عليه يعرب عن اشتغال الذمّة بالعمل ،
هامش
( 1 ) . المعتمد : 1 / 399 .