تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
ولا يبعد قوّة هذا القول ، مع أنّ المقدّر كما يمكن أن يكون هو الوجود يمكن أن يكون هو المنع والمعارضة ، أي لا يمين مع منع المولى مثلا ، فمع عدم الظهور في الثاني لا أقلّ من الإجمال ، والقدر المتيقّن هو عدم الصحّة مع المعارضة والنهي ، بعد كون مقتضى العمومات الصحّة واللزوم . ( 1 ) *
شرح
فتكون محكومة بعدم الانعقاد الملازم للبطلان المحض غير القابل للصحّة . ولقد أجاد المصنّف حيث لم يذكر هذا الاحتمال ، لأنّه بمعزل من الصحّة ، إذ معنى ذلك أنّه لا يصحّ يمين المملوك طيلة حياته ، إذ لا يتصوّر المملوك بلا مالك ، فلو كان المراد هو ذلك ، لكان التعبير ببطلان يمينهم مع وجود هؤلاء أقرب إلى بيان المقصود ونظيره الزوجة ، لأنّها بوصف كونها زوجة لا يتصوّر إلّا مع وجود الزوج ، فهما متضايفان والمتضايفان متكافئان . ( 1 ) * 2 . نفي الصحّة بلسان نفي الموضوع هذا هو الاحتمال الأوّل الذي ذكره المصنّف ، وحاصله : انّ المراد من قوله : « ولا يمين للولد مع والده » هو نفي الصحّة بلحاظ نفي الموضوع ، كما هو الحال في أقرانه كالرضاع واليتم والتعرّب والهجرة والطلاق ، وذلك لأنّ ظاهر الهيئة مثلا في قوله : « لا رضاع بعد فطام » ، هو نفي الموضوع ، ولكن لمّا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات أولى وهو نفي الصحّة ، وقد ذكروا ذلك في تفسير قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ضرر ولا ضرار » وفي قول الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « يا أشباه الرجال ولا رجال » . « 1 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 27 .
الحج في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 558 | الشيخ جعفر السبحاني