. . . . . . . . . .
شرح
ونقل صاحب الحدائق عن الذخيرة التوقّف . « 1 »
ولعل القول الراجح بين هذه الأقوال هو القول الرابع ، وحاصله عدم اعتبار إذنهما إلّا إذا كان سببا لإيذائهما كما إذا كان السفر مشتملا على الخطر .
ويؤيّد ذلك دلالة الآية الشريفة على حرمة التأفيف والنهر والزجر « 2 » ، على حرمة الضرب بوجه أولى ، فيكون الجامع بينها هو حرمة إيذائهما ، فإذا كان حجّ الولد سببا للإيذاء يكون مبغوضا ولا يصلح للتقرّب .
ومع ذلك كلّه يمكن أن يقال : انّ القدر المتيقّن هو حرمة إيذائهما في الأمور التي يرجع إليهما في مجال المعاشرة والمصاحبة ، وأمّا ما لا يرجع إليهما من الأمور التي تسبب إيذائهما فلا دليل على وجوب الطاعة أو حرمة المخالفة ، فالأولاد أحرار في انتخاب المهنة والزوجة والسير والسفر وإن صار سببا لإيذائهما ، وعلى ضوء ذلك يصحّ حجّه مطلقا ، سواء أكان سببا للإيذاء أو لا .
نعم بقي هنا رواية تمسّك بها صاحب الحدائق على أنّه لا يصحّ حجّ الولد من دون إذن الوالد ، وهو ما رواه الصدوق في كتاب « علل الشرائع » عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن مروك « 3 » بن عبيد ، عن نشيط بن صالح ، عن الحكم بياع الكرابيس ، عن أبي عبد اللّه ، عن أبيه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من فقه الضيف أن لا يصوم تطوّعا إلّا بإذن صاحبه ، ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوّعا إلّا بإذنه وأمره ، ومن صلاح العبد
هامش
( 1 ) . الحدائق : 14 / 65 .
( 2 ) . الإسراء : 23 - 24 .
( 3 ) . في « علل الشرائع » : متروك ، وما أثبتناه من معاجم الرجال . راجع معجم رجال الحديث : 18 / 125 برقم 12234 - 12236 .